فوزي آل سيف

190

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

2/ لا للتطوير القفزي والقسري : مع إيماننا بضرورة التطوير ، إلا أن المقبول منه أيضاً ينبغي أن يكون تطويرا تدريجيا حتى يتقبله المجتمع بصورة سلسة ، فإنه ليس أعسر على الناس من تغيير عاداتهم ، ومألوفهم . إن الحق مع وضوحه لكنه مع ذلك يحتاج إلى أسلوب مناسب في إيصاله إلى الناس و ( بلاغ مبين ) ويحتاج ( قولا لينا ) . وتكوير المنبر وتجديده ، وإضفاء عناصر القوة عليه أيضاً يحتاج إلى عمل تدريجي بحيث يستقبله الناس . إن الصورة التي نراها اليوم للمنبر الحسيني ليس هي نفس الصورة التي كان عليها قبل مئات السنين، بل ولا قبل عشرات السنين ، وإنما تعرض لتطوير ـ كما سنتعرض إليه ـ على مدى سنوات ، من مجرد كونه فترة رثائية إلى ما نراه اليوم من كونه ، إضافة إلى مساحة الحزن التي يحتلها ، مشعلا ثقافيا وعلميا . 3/ الحاجة إلى العمل بالوسائل الحديثة العامة في التطوير : بالرغم من أن الدعوة إلى تطوير المنبر ينبغي أن يستشعر بها كل ممارس لهذه المهمة المقدسة ، وأن يقوم بتطوير منبره ، وتحسين أدائه فيه باندفاع ذاتي ، إلا أن ذلك لا يغني عن الدعوة إلى التطوير العام ، باستخدام الطرق الحديثة التي يعتمدها العلم اليوم . فمن المهم مثلا أن تقام دورات تخصصية في فن الخطابة ـ سواء في الجانب الرثائي والعزائي أو جانب الموضوع وكيفية إعداده أوطرق التأثير على الناس ـ . فإن ما سوى الجانب الأول توجد فيه كتب ومتخصصون ، ومع أن في منابرنا جانبا خاصا سواء لجهة المستمعين أو نوعية الحديث إلا أن ذلك لا يمنع من الاستفادة من الأمور العامة التي لا تخص خطابا دون غيره . بل ينبغي أن يسعى إلى تأسيس معاهد وكليات للخطابة ، ولو في الحوزات العلمية ، وأن تعقد مجالس خاصة للخطباء يتم فيها تداول أمر المنبر الحسيني ، سواء في تقييم الدور الذي يقوم به في كل مجتمع ، أو في المواضيع التي ينبغي أن تطرح ، ولأجل استفادة كل جيل من خبرات الجيل الذي سبقه .